الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

261

طريق الوصول إلى مهمات علم الأصول ( أصول الفقه بأسلوب حديث و آراء جديدة )

مطلقاً . ولكن الظاهر وقوع الخلط بين التكوينيّة من هذه الأمور والتشريعيّة منها ، أي بين السببيّة التكوينيّة مثلًا والسببيّة التشريعيّة ؛ فإنّ لنا سببيّة أو شرطيّة في عالم التكوين ، وهي ما يكون موجوداً في الدلوك مثلًا من المصلحة التكوينيّة الّتي تقتضي إيجاب الصلاة تكويناً وهي لا تكون سبباً حقيقة ، بل إنّها من قبيل الداعي للجعل ، وسببيّة أو شرطيّة شرعيّة ترجع في الواقع إلى قيود الموضوع كالاستطاعة الّتي تكون قيداً من قيود موضوع وجوب الحجّ . كما أنّ مانعية الشيء ترجع إلى أنّ عدمه قيد للموضوع كمانعية الحيض ، فإنّ معناها أنّ عدم الحيض قيد لموضوع وجوب الصلاة ؛ سواء قلنا بأنّ الأحكام تابعة للمصالح والمفاسد ، أو لم نقل بذلك . فالسببيّة الشرعيّة وكذلك الشرطيّة والمانعيّة الشرعيتان أمور منتزعة من جعل وجود شيء أو عدمه قيداً لموضوع التكليف ، ولا تناله يد الجعل مستقلًاّ ، فإذا أخذ المولى قيداً في موضوع الحكم كفى في انتزاع شرطيّته له ، ولا حاجة إلى أمر آخر . أمّا القسم الثاني أي بالنسبة إلى المكلّف به ، فإنّها ترجع فيه أيضاً إلى قيود المأمور به ، فإن كان وجود شيء أو عدمه قيداً للمأمور به ، كما في الوضوء بالنسبة إلى الصلاة ، تنتزع هذه الأمور وإلّا فلا . 2 . الصحّة والفساد في العبادات أو المعاملات ، والمختار أنّ للصحّة والفساد معنيين ، وإنّهما على كلا معنييهما أمران تكوينيان لا تنالهما يد الجعل مطلقاً : أحدهما : ما مرّ في مبحث الصحيح والأعمّ من أنّ الصحيح من الأشياء ما يكون مبدأً للآثار المرغوبة منها ، والفاسد ما ليس فيه تلك الآثار ، ولا إشكال في أنّ كون شيء ذا أثر وعدمه أمر تكويني . ثانيهما : مطابقة الأمر أو الحكم - في العبادات أو المعاملات - وعدمها ، ولا ريب أيضاً أنّ التطابق أو عدم التطابق أمر واقعي تكويني ، فلو كان العمل جامعاً للأجزاء والشرائط فهو مطابق للمأمور به ، ولو لم يكن جامعاً لها فهو مخالف للمأمور به ، ولا